فصل: باب أَسْبَابِ الْحَدَثِ:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: تحفة المحتاج بشرح المنهاج



(قَوْلُهُ فَبَاءُ بِذَهَبٍ إلَخْ) مَا الْمَانِعُ أَنَّ بَاءَ بِذَهَبٍ صِلَةُ ضَبَّبَ سم وَقَدْ يُقَالُ الْمَانِعُ كَوْنُ ضَبَّةٍ عَلَيْهِ كَالْمُكَرَّرِ وَعَدَمُ حُسْنِهِ نَصَبَهُ عَلَى الْمَصْدَرِيَّةِ إذْ التَّقْدِيرُ حِينَئِذٍ وَمَا ضُبِّبَ بِضَبَّةِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ ضَبَّةً كَبِيرَةً أَوْ بِنَزْعِ الْخَافِضِ عَطْفٌ عَلَى يُضَبَّبُ.
(قَوْلُهُ مُوهِمٌ) إذْ يَصِيرُ التَّقْدِيرُ وَمَا ضُبِّبَ بِضَبَّةٍ كَبِيرَةٍ بِذَهَبٍ أَيْ مُلَابِسَةٍ بِذَهَبٍ إلَخْ فَيَقْتَضِي أَنَّ الضَّبَّةَ الْكَبِيرَةَ الْمُمَوَّهَةَ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ تَحْرُمُ مُطْلَقًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَصْرِيٌّ.
وَقَدْ يُقَالُ هَذَا الْإِيهَامُ مَوْجُودٌ عَلَى الْأَوَّلِ أَيْضًا فَلِمَ دَفَعَهُ هُنَاكَ بِجَعْلِ الْبَاءِ بِمَعْنَى مِنْ دُونَ هُنَا وَلِلْكُرْدِيِّ تَوْجِيهٌ آخَرُ لِلْإِيهَامِ تَرَكْنَاهُ لِغَايَةٍ بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ كَالْمُتَمَحِّضَةِ مِنْهُ) أَيْ فَيُفْصَلُ فِيهَا بَيْنَ الْكَبِيرِ لِزِينَةٍ وَغَيْرِهَا هَذَا وَلَوْ قِيلَ يُنْظَرُ حِينَئِذٍ لِلْمُتَحَصِّلِ هَلْ يَبْلُغُ مِقْدَارَ كَبِيرَةٍ فَيَحْرُمُ أَوْ لَا فَلَا لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا فَتَأَمَّلْهُ بَصْرِيٌّ أَيْ غَايَةُ بُعْدٍ وَإِلَّا فَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ أَقْرَبُ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ بِنَحْوِ شُرْبٍ) إلَى قَوْلِهِ وَحَاصِلُهُ فِي النِّهَايَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ: (فِي الْأَصَحِّ)؛ لِأَنَّ الِاسْتِعْمَالَ مَنْسُوبٌ إلَى الْإِنَاءِ كُلِّهِ، وَلِأَنَّ مَعْنَى الْعَيْنِ وَالْخُيَلَاءِ لَا تَخْتَلِفُ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي بَلْ قَدْ تَكُونُ الزِّينَةُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الِاسْتِعْمَالِ أَكْثَرُ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَا أَثَرَ إلَخْ) رَدٌّ لِدَلِيلِ الْمُقَابِلِ الْقَائِلِ بِالْحُرْمَةِ.
(قَوْلُهُ وَبِهِ فَارَقَ إلَخْ) أَيْ بِالتَّعْلِيلِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ اجْتَمَعَ إلَخْ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ و(قَوْلُهُ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) وَهُوَ عَدَمُ الضَّرَرِ الرَّاجِحِ عِنْدَ الشَّارِحِ وَالْمَرْجُوحِ عِنْدَ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ وَحَاصِلُهُ) أَيْ الْفَرْقِ.
(قَوْلُهُ مَوْجُودٌ) أَيْ فِي الدَّمِ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ لِتَقْدِيرِ الْكَثْرَةِ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ تَقْدِيرٍ.
(قَوْلُهُ فَكَانَ مَا هُنَا أَوْلَى) يُغْنِي عَنْهُ مَا بَعْدَهُ قَوْلُ الْمَتْنِ: (مُطْلَقًا) أَيْ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ مِمَّا مَرَّ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْخُيَلَاءَ فِيهِ أَشَدُّ) أَيْ مِنْ الْفِضَّةِ، وَلِأَنَّ الْحَدِيثَ فِي الْفِضَّةِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِهَا جَوَازُهُ؛ لِأَنَّهَا أَوْسَعُ بِدَلِيلِ جَوَازِ الْخَاتَمِ لِلرَّجُلِ مِنْهَا، وَمُقَابِلُ الْمَذْهَبِ أَنَّ الذَّهَبَ كَالْفِضَّةِ فَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ كَمَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْجُمْهُورِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ كَضَبَّةِ الْفِضَّةِ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَشَمِلَتْ الضَّبَّةُ لِلْحَاجَةِ مَا لَوْ عَمَّتْ جَمِيعَ الْإِنَاءِ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَالْقَوْلُ بِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى حِينَئِذٍ ضَبَّةً مَمْنُوعٌ، وَنَقَلَ سم مِثْلَهَا عَنْ الْإِيعَابِ وَأَقَرَّهُ وَاعْتَمَدَهُ الشَّيْخُ سُلْطَانٌ وَأَقَرَّهُ الْبُجَيْرَمِيُّ.
وَهَذِهِ مَعَ مَا قَدَّمَهُ كَالشَّارِحِ مِنْ أَنَّ تَحْلِيَةَ آلَةِ الْحَرْبِ جَائِزَةٌ وَإِنْ كَثُرَتْ كَالضَّبَّةِ لِحَاجَةٍ وَإِنْ تَعَدَّدَتْ. اهـ. صَرِيحَةٌ فِي جَوَازِ تَعْمِيمِ بُيُوتِ الْجُنَّابِي بِالْفِضَّةِ كَمَا أَنَّ كَلَامَ الشَّارِحِ هُنَا مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ صَرِيحٌ فِي خِلَافِهِ، وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي الْكُرْدِيِّ عَلَى شَرْحِ بَافَضْلٍ مِمَّا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَالْكَبِيرَةُ لِحَاجَةٍ فِي التُّحْفَةِ وَالْإِمْدَادِ وَفَتْحِ الْجَوَادِ الْحُرْمَةُ إنْ عَمَّتْ الْإِنَاءَ، وَأَقَرَّ الْخَطِيبُ الشِّرْبِينِيُّ الْمَاوَرْدِيُّ عَلَى ذَلِكَ فِي شَرْحِ التَّنْبِيهِ، وَخَالَفَ الشَّارِحُ ذَلِكَ فِي الْإِيعَابِ وَبَحَثَ أَنَّهُ إنْ كَانَ التَّعْمِيمُ لِحَاجَةٍ جَازَ كَمَا شَمِلَهُ إطْلَاقُهُمْ، وَكَذَلِكَ الْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ فِي النِّهَايَةِ وَهَلْ يَجْرِي ذَلِكَ فِيمَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ بَعْضِ الْعَوَامّ مِنْ تَعْمِيمِ بُيُوتِ الْجُنَّابِي بِالْفِضَّةِ أَفْتَى بَعْضُ فُقَهَاءِ الْيَمَنِ بِعَدَمِ الْإِلْحَاقِ، وَأَنَّ ذَلِكَ حَرَامٌ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِسْرَافِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي الزَّكَاةِ. اهـ. فَإِنَّهُ لَا مَوْقِعَ لِلتَّرَدُّدِ بِقَوْلِهِ فَإِنَّ كَلَامَ الشَّارِحِ هُنَا مَعَ كَلَامِهِ السَّابِقِ بَلْ مَا هُنَا فَقَطْ صَرِيحٌ فِي الْمَنْعِ.
وَكَلَامُ النِّهَايَةِ هُنَا مَعَ كَلَامِهِ السَّابِقِ صَرِيحٌ فِي الْجَوَازِ.
(قَوْلُهُ إذَا عَمَّتْ الْإِنَاءَ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ صَغُرَتْ فِي نَفْسِهَا.

.فَرْعٌ:

قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَلَوْ لَمْ يَجِدْ إلَّا مُضَبَّبًا بِمَا يَحْرُمُ وَفِضَّةً خَالِصَةً فَهَلْ يَحِلُّ لَهُ اسْتِعْمَالُ الْفِضَّةِ لِمَا يَأْتِي أَوْ يَتَعَيَّنُ اسْتِعْمَالُ الْمُضَبَّبِ؛ لِأَنَّهُ أَخَفُّ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، وَكَذَلِكَ لَوْ فَقَدَ غَيْرَ النَّقْدَيْنِ وَوَجَدَ إنَاءً ذَهَبًا وَإِنَاءً فِضَّةً فَهَلْ يَحِلُّ اسْتِعْمَالُ الذَّهَبِ لِتَسَاوِيهِمَا فِي حَالِ الضَّرُورَةِ لِانْتِفَاءِ حُرْمَتِهِمَا عِنْدَهَا أَوْ يَتَعَيَّنُ الْفِضَّةُ لِمَا مَرَّ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ أَيْضًا وَنَظِيرُ ذَلِكَ لَوْ وَجَدَ الْمُضْطَرُّ مَيْتَةَ كَلْبٍ وَحَيَوَانٍ آخَرَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ، ثُمَّ إنَّهُ يَتَخَيَّرُ فَلْيَكُنْ هُنَا كَذَلِكَ انْتَهَى. اهـ. سم.
أَقُولُ تَقْدِيمٌ عَنْ النِّهَايَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ تَرْجِيحُ تَعَيُّنِ الْفِضَّةِ وَعَنْ الْبُجَيْرِمِيِّ وَشَيْخِنَا اعْتِمَادُهُ وَإِلَيْهِ يَمِيلُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي، وَأُخِذَ مِنْ الْعِلَّةِ إلَخْ وَقِيَاسُ ذَلِكَ تَعَيُّنُ الْمُضَبَّبِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، وَإِنْ ادَّعَى الشَّارِحُ فِي الْإِمْدَادِ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا وَتَعَيُّنُ مَيْتَةِ حَيَوَانٍ آخَرَ فِي الثَّالِثَةِ.
(قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ التَّعْمِيمِ و(قَوْلُهُ مُحْتَمَلٌ) يَظْهَرُ أَنَّهُ بِفَتْحِ الْمِيمِ فَيُطَابِقُ مَا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ فِي الضَّبَّةِ) أَيْ فِي جَوَازِهَا بِشَرْطِهِ.
(قَوْلُهُ أَنَّ قَدَحَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَخْ) وَاشْتَرَى هَذَا الْقَدَحَ مِنْ مِيرَاثِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ بِثَمَانِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ.
وَرَوَى عَنْ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ رَآهُ بِالْبَصْرَةِ، وَشَرِبَ مِنْهُ قَالَ وَهُوَ قَدَحٌ جَيِّدٌ عَرِيضٌ نُضَارُ بِضَمِّ النُّونِ وَهُوَ الْخَالِصُ مِنْ الْعُودِ وَهُوَ خَشَبٌ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ، وَيُقَالُ أَصْلُهُ مِنْ الْأَثْلِ وَلَوْنُهُ يَمِيلُ إلَى الصُّفْرَةِ وَكَانَ مُتَطَاوِلًا طُولُهُ أَقْصَرُ مِنْ عُمْقِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الْبِرْمَاوِيُّ، وَالظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ (أَيْ شَدَّهُ بِخَيْطِ فِضَّةٍ) أَنَّ الضَّبَّةَ كَانَتْ صَغِيرَةً، وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا كَانَتْ لِحَاجَةٍ فَهَذِهِ صُورَةُ الْإِبَاحَةِ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ وَإِنْ اُحْتُمِلَ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا نُوزِعَ فِي هَذَا الدَّلِيلِ بِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ شَرِبَ فِي هَذَا الْقَدَحِ وَهُوَ مُسَلْسَلٌ بِالْفِضَّةِ، وَإِنَّمَا رُئِيَ هَذَا الْقَدَحُ بِهَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ عِنْدَ أَنَسٍ بَعْدَهُ، وَأَجَابَ النِّهَايَةُ عَنْ النِّزَاعِ الْمَذْكُورِ بِمَا نَصُّهُ «قَالَ أَنَسٌ لَقَدْ سَقَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ هَذَا كَذَا وَكَذَا» وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْإِشَارَةَ عَائِدَةٌ لِلْإِنَاءِ بِصِفَتِهِ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا عِنْدَهُ وَاحْتِمَالُ عَوْدِهَا إلَيْهِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ صِفَتِهِ خِلَافُ الظَّاهِرِ فَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ. اهـ. وَزَادَ الْبُجَيْرِمِيُّ عَقِبَهُ، وَنَقَلَ ابْنُ سِيرِينَ أَنَّهُ كَانَ فِيهِ حَلْقَةٌ مِنْ حَدِيدٍ فَأَرَادَ أَنَسٌ أَنْ يَجْعَلَ مَكَانَهَا حَلْقَةً مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَقَالَ أَبُو دُجَانَةَ لَا تُغَيِّرُنَّ شَيْئًا وَضَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتُرَابُوا انْتَهَى. اهـ.
(قَوْلُهُ مُحْتَمَلٌ) أَيْ قَابِلٌ لِلْحَمْلِ وَالتَّأْوِيلِ فَيُحْمَلُ عَلَى الْكَبِيرَةِ لِزِينَةٍ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَأَصْلُهَا) أَيْ الضَّبَّةِ (مَا يُصْلَحُ بِهِ إلَخْ) مِنْ نُحَاسٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ غَيْرِهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (تَتِمَّةٌ) يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُ أَوَانِي الْكُفَّارِ وَمَلْبُوسِهِمْ وَمَا يَلِي أَسَافِلَهُمْ أَيْ مِمَّا يَلِي الْجِلْدَ أَشَدُّ وَأَوَانِي مَائِهِمْ أَخَفُّ، وَكَذَلِكَ الْمُسْلِمُ الَّذِي ظَهَرَ مِنْهُ عَدَمُ تَصَوُّنِهِ عَنْ النَّجَاسَاتِ، وَيُسَنُّ إذَا جَنَّ اللَّيْلُ تَغْطِيَةُ الْإِنَاءِ وَلَوْ بِعَرْضِ عُودٍ وَأَلْحَقَ بِهِ ابْنُ الْعِمَادِ الْبِئْرَ وَإِغْلَاقَ الْأَبْوَابِ وَإِيكَاءَ السِّقَاءِ مُسْمِيًا لِلَّهِ تَعَالَى فِي الثَّلَاثَةِ وَكَفُّ الصِّبْيَانِ وَالْمَاشِيَةِ أَوَّلَ سَاعَةٍ مِنْ اللَّيْلِ وَإِطْفَاءُ الْمِصْبَاحِ لِلنَّوْمِ، وَيُسَنُّ ذِكْرُ اسْمِ اللَّهِ عَلَى كُلِّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ كُرْدِيٌّ وَمُغْنِي و(قَوْلُهُ أَوَانِي الْكُفَّارِ) أَيْ وَإِنْ كَانُوا يَتَدَيَّنُونَ بِاسْتِعْمَالِ النَّجَاسَةِ كَطَائِفَةٍ مِنْ الْمَجُوسِ يَغْتَسِلُونَ بِبَوْلِ الْبَقَرِ تَقَرُّبًا إلَى اللَّهِ تَعَالَى (وَقَوْلُهُ وَكَذَلِكَ الْمُسْلِمُ الَّذِي إلَخْ) أَيْ كَمُدْمِنِي الْخَمْرِ وَالْقَصَّابِينَ الَّذِينَ لَا يَحْتَرِزُونَ عَنْ النَّجَاسَةِ مُغْنِي وَشَيْخُنَا.

.باب أَسْبَابِ الْحَدَثِ:

الْمُرَادُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ غَالِبًا، وَهُوَ الْأَصْغَرُ وَمَرَّ لَهُ مَعْنَيَانِ وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى الْأَسْبَابِ الْآتِيَةِ، فَإِنْ أُرِيدَ أَحَدُ الْأَوَّلَيْنِ فَالْإِضَافَةُ بِمَعْنَى اللَّامِ أَوْ الثَّالِثُ فَهِيَ بَيَانِيَّةٌ وَعَبَّرَ بِالْأَسْبَابِ لِيَسْلَمَ عَمَّا أُورِدَ عَلَى التَّعْبِيرِ بِالنَّوَاقِضِ مِنْ اقْتِضَائِهِ أَنَّهَا تُبْطِلُ الطُّهْرَ الْمَاضِيَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا يَنْتَهِي بِهَا وَلَا يَضُرُّ تَعْبِيرُهُ بِالنَّقْضِ فِي قَوْلِهِ فَخَرَّجَ الْمُعْتَادُ نَقَضَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ بَانَ الْمُرَادُ بِهِ وَبِالْمُوجِبَاتِ مِنْ اقْتِضَائِهِ أَنَّهَا تُوجِبُهُ وَحْدَهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هِيَ مَعَ إرَادَةِ فِعْلٍ نَحْوَ الصَّلَاةِ وَلِتَقَدُّمِ السَّبَبِ طَبْعًا الْمُنَاسِبِ لَهُ تَقَدُّمُهُ وَضْعًا كَانَ تَقْدِيمُهَا هُنَا عَلَى الْوُضُوءِ أَظْهَرَ مِنْ عَكْسِهِ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ، وَإِنْ وُجِّهَ بِأَنَّهُ لَمَّا وُلِدَ مُحْدِثًا أَيْ لَهُ حُكْمُ الْمُحْدِثِ احْتَاجَ أَنْ يَعْرِفَ أَوَّلًا الْوُضُوءَ ثُمَّ نَاقِضَهُ وَلِذَا لَمْ يُولَدْ جُنُبًا اتَّفَقُوا عَلَى تَقْدِيمِ مُوجِبِ الْغُسْلِ عَلَيْهِ (هِيَ أَرْبَعَةٌ) لَا غَيْرُ وَالْحَصْرُ فِيهَا تَعَبُّدِيٌّ، وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهَا مَعْقُولُ الْمَعْنَى فَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُقَسْ عَلَيْهَا نَوْعٌ آخَرُ، وَإِنْ قِيسَ عَلَى جُزْئِيَّاتِهَا وَلَمْ يَنْقُضْ مَا عَدَاهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ فِيهِ شَيْءٌ كَأَكْلِ لَحْمِ جَزُورٍ عَلَى مَا قَالُوهُ وَتَوَزَّعُوا بِأَنَّ فِيهِ حَدِيثَيْنِ صَحِيحَيْنِ لَيْسَ عَنْهُمَا جَوَابٌ شَافٍ وَأُجِيبُ بِأَنَّا أَجْمَعْنَا عَلَى عَدَمِ الْعَمَلِ بِهِمَا؛ لِأَنَّ الْقَائِلَ بِنَقْضِهِ يَخُصُّهُ بِغَيْرِ شَحْمِهِ وَسَنَامِهِ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُمَا لَا يُسَمَّيَانِ لَحْمًا كَمَا يَأْتِي فِي الْأَيْمَانِ فَأُخِذَ بِظَاهِرِ النَّصِّ، وَخُرُوجِ نَحْوِ قَيْءٍ وَدَمٍ وَمَسِّ أَمْرَدَ حَسَنٍ أَوْ فَرْجِ بَهِيمَةٍ وَقَهْقَهَةِ مُصَلٍّ وَانْقِضَاءِ مُدَّةِ الْمَسْحِ وَإِيجَابُهُ لِغَسْلِ الرِّجْلَيْنِ حُكْمٌ مِنْ أَحْكَامِهِ لَا لِكَوْنِهِ يُسَمَّى حَدَثًا وَالْبُلُوغِ بِالسِّنِّ وَالرِّدَّةِ، وَإِنَّمَا أَبْطَلْت التَّيَمُّمَ لِضَعْفِهِ وَنَحْوُ شِفَاءِ السَّلَسِ لَا يَرِدُ؛ لِأَنَّ حَدَثَهُ لَمْ يَرْتَفِعْ (أَحَدُهَا خُرُوجُ شَيْءٍ) وَلَوْ عُودًا أَوْ رَأْسَ دُودَةٍ، وَإِنْ عَادَتْ وَلَا يَضُرُّ إدْخَالُهُ، وَإِنَّمَا امْتَنَعَتْ الصَّلَاةُ لِحَمْلِهِ مُتَّصِلًا بِنَجِسٍ إذْ مَا فِي الْبَاطِنِ لَا يُحْكَمُ بِنَجَاسَتِهِ إلَّا إنْ اتَّصَلَ بِهِ شَيْءٌ مِنْ الظَّاهِرِ (مِنْ قُبُلِهِ) أَيْ الْمُتَوَضِّئِ الْحَيِّ الْوَاضِحِ وَلَوْ رِيحًا مِنْ ذَكَرِهِ أَوْ قُبُلِهَا وَإِنْ تَعَدَّدَا نَعَمْ لَمَّا تَحَقَّقَتْ زِيَادَتُهُ أَوْ احْتَمَلَتْ حُكْمَ مُنْفَتِحٍ تَحْتَ الْمَعِدَةِ أَوْ بَلَلًا رَآهُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَحْتَمِلْ كَوْنَهُ مِنْ خَارِجٍ خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ أَوْ وَصَلَ نَحْوُ مَذْيِهَا لِمَا يَجِبُ غَسْلُهُ فِي الْجَنَابَةِ، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ إلَى الظَّاهِرِ أَوْ خَرَجَتْ رُطُوبَةُ فَرْجِهَا إذَا كَانَتْ مِنْ وَرَاءِ مَا يَجِبُ غَسْلُهُ يَقِينًا وَإِلَّا فَلَا أَمَّا الْمُشْكِلُ فَلَابُدَّ مِنْ خُرُوجِهِ مِنْ فَرْجَيْهِ (أَوْ دُبُرِهِ) كَالدَّمِ الْخَارِجِ مِنْ الْبَاسُورِ، وَهُوَ دَاخِلَ الدُّبُرِ لَا خَارِجَهُ وَكَالْبَاسُورِ نَفْسِهِ إذَا كَانَ ثَابِتًا دَاخِلَ الدُّبُرِ فَخَرَجَ أَوْ زَادَ خُرُوجُهُ وَكَمَقْعَدَةِ الْمَزْحُورِ إذَا خَرَجَتْ فَلَوْ تَوَضَّأَ حَالَ خُرُوجِهَا ثُمَّ أَدْخَلَهَا لَمْ يَنْتَقِضْ، وَإِنْ اتَّكَأَ عَلَيْهَا بِقُطْنَةٍ حَتَّى دَخَلَتْ وَلَوْ انْفَصَلَ عَلَى تِلْكَ الْقُطْنَةِ شَيْءٌ مِنْهَا لِخُرُوجِهِ حَالَ خُرُوجِهَا وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ النَّقْضَ بِمَا خَرَجَ مِنْهَا لَا بِخُرُوجِهَا؛ لِأَنَّهَا بَاطِنُ الدُّبُرِ، فَإِنْ رَدَّهَا بِغَيْرِ بَاطِنِ كَفِّهِ، فَإِنْ قُلْنَا لَا يُفْطِرُ بِرَدِّهَا أَيْ، وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا يَأْتِي فَمُحْتَمَلٌ، وَإِنْ قُلْنَا يُفْطِرُ نَقَضَتْ ضَعِيفٌ بَلْ لَا وَجْهَ لَهُ وَذَلِكَ لِلنَّصِّ عَلَى الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ وَالْمَذْيِ وَالرِّيحِ وَقِيسَ بِهَا كُلُّ خَارِجٍ.
الشَّرْحُ:
(باب أَسْبَابِ الْحَدَثِ):
(قَوْلُهُ: وَيُطْلَقُ أَيْضًا) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إطْلَاقٌ حَقِيقِيٌّ اصْطِلَاحِيٌّ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مَجَازِيٌّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَدْ بَانَ الْمُرَادُ بِهِ) فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ التَّعْبِيرَ بِالْأَسْبَابِ غَايَتُهُ أَنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى النَّقْضِ لَا أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِهِ وَفَرْقٌ بَيْنَهُمَا وَعَدَمُ دَلَالَتِهِ لَا تُنَافِي النَّقْضَ الَّتِي دَلَّتْ عَلَيْهِ الْعِبَارَةُ الْأُخْرَى ظَاهِرًا فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ وَبِالْمُوجِبَاتِ) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ قَبْلَهُ بِالنَّوَاقِضِ.